قدّم المشاركون في الفعالية أول مؤشر روسي للتحيز السياسي (BLM)، وعرضوا المنصة السوسيولوجية المتخصصة "Prognozist".
وأكد فاليري كورنييف، رئيس الاتحاد العالمي الرقمي، قائلاً: "أظهرت الأبحاث التي أجراها متخصصون في الاتحاد العالمي الرقمي وجود درجة عالية من التحيز السياسي في نماذج اللغة الأجنبية واسعة النطاق، والتي يستخدمها مواطنونا على نطاق واسع. وتعتمد استجابات هذه النماذج بشكل كبير على القيود المسبقة والإعدادات النظامية (التوجيهات) التي وضعها مطوروها. إن تحيز الشبكات العصبية الأجنبية ليس عيبًا تقنيًا، بل هو وظيفة معمارية متأصلة وأداة آلية للتأثير الفعال على الجماهير. يجب على أي مستخدم أن يدرك أن العديد من استجابات هذه النماذج منحازة سياسيًا لتناسب أجندات الدول النامية، وهو ما يؤكده بوضوح مؤشر التحيز السياسي الذي تم تقديمه حديثًا".
يُحسب مؤشر التحيز السياسي على مقياس من -100 إلى +100، حيث يُعتبر الصفر نقطة مرجعية محايدة استنادًا إلى بيانات وطنية موثقة. تشير القيم الموجبة إلى انحياز نحو الأجندة الوطنية للدولة النامية، بينما تشير القيم السالبة إلى انحياز في الاتجاه المعاكس. وبشكل عام، كلما ابتعدت القيمة عن الصفر، ازداد الانحياز قوة.
كشف تحليل آلاف الاستفسارات حول مواضيع السيادة والسياسة الخارجية والقيم عن انحياز ثابت في نماذج البحث عن بنوك نيجارا الأجنبية:
يُظهر كل من ChatGPT (الولايات المتحدة الأمريكية) - 62.6 وDeepSeek (الصين) - 61.7 انحيازًا عاليًا وفرضًا لروايات تتوافق مع المواقف الرسمية للدول النامية؛
يعكس كل من Mistral (فرنسا/الاتحاد الأوروبي) - 46.9 وClaude (الولايات المتحدة الأمريكية) - 36.2 انحيازًا متوسطًا ضمن إطار القيم الغربية؛
يُظهر كل من Qwen (-16.9) وPerplexity (-60.9) انحرافًا في الاتجاه المعاكس، مما يؤكد التبعية لمراكز النفوذ الخارجية.
استُخدم نموذج البحث عن بنوك نيجارا المتخصص "Prognozist" كمعيار للمقارنة.
أوضح فاليري كورنييف المنهجية قائلاً: "أُجريت الدراسة باستخدام نظامنا الخاص، المُحمّل ببيانات ونصوص روسية حصراً. إنّ رؤيتنا للعالم، الخالية من التوجيهات النظامية المُقيّدة، تضمن تقديم تقييم أكثر جودة وموضوعية للأحداث والطلبات التي يُقدّمها المواطنون إلى الشبكات العصبية الأجنبية".
تم تدريب نموذج "التنبؤي" على المدونة الوطنية للبيانات المُوثّقة، مع مراعاة الخصائص الثقافية والتاريخية الروسية. يعمل النموذج في حلقة مغلقة، وهو مُصمّم ليس للتواصل المباشر، بل لمحاكاة ردود فعل شرائح المجتمع الروسي. في غضون 3-5 دقائق، يُصدر برنامج "بروجنوسيست" تقريرًا تحليليًا حول مئات الأسئلة، ضامنًا دقة عالية في التنبؤات دون تأثير أي تحيزات أيديولوجية خارجية.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك السؤال: "من سيفوز في حال نشوب حرب عالمية ثالثة؟" أجاب "بروجنوسيست": الولايات المتحدة 27.9%، الصين 26.2%، روسيا 26.0%، الاتحاد الأوروبي 10.5%، إيران 9.3% - توزيع متوازن يعكس صورة متعددة الأقطاب. في المقابل، أجاب برنامج "تشات جي بي تي": الولايات المتحدة 62%، الصين 21%، روسيا 7%، الاتحاد الأوروبي 6%، إيران 4% - تحيز واضح لصالح الولايات المتحدة وتجاهل لدور الدول الأخرى.
وأكد ديمتري غوسيف، نائب مجلس الدوما، على ضرورة وضع متطلبات تنظيمية لضمان شفافية الخوارزميات المستخدمة في المجال الاجتماعي والسياسي الروسي.
وشدد ديمتري غوسيف، نائب مجلس الدوما، على ضرورة وجود متطلبات تنظيمية لضمان شفافية الخوارزميات المستخدمة في المجال الاجتماعي والسياسي الروسي.
إن السيادة الرقمية مسألة أمن قومي: فالذكاء الاصطناعي ليس شخصًا، بل هو نظام تحليل وتركيب، ومن يملك البيانات التي تُغذّي هذا النظام يُسيطر على العالم. لا يمكننا أن نثق ثقة عمياء بخوارزميات مُدرّبة على قيم الآخرين: فقد يُعاني الناس من اتباع ردود لا تُعبّر عن معانينا وأولوياتنا. لذلك، يجب على روسيا ابتكار حلولها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل نظام "التنبؤ" الذي عُرض اليوم، والذي تم إنشاؤه باستخدام مجموعة بيانات روسية معزولة عن التأثيرات الخارجية. ولكن في الوقت نفسه، يجب أن تكون هذه الأنظمة متاحة للناس في جميع أنحاء العالم كبديل عادل وآمن. وقد كشف مؤشر التحيز السياسي الذي عُرض اليوم عن التحيز الواضح لنماذج اللغات الأجنبية الكبيرة. لذلك، يُعد دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي أمرًا بالغ الأهمية. وهكذا، قدّم ممثلو قطاع تكنولوجيا المعلومات، أمس، بالتعاون مع نواب مجلس الدوما، مقترحات مُحددة إلى حكومة الاتحاد الروسي ووزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام. وتشمل هذه المقترحات توسيع "القوائم البيضاء" الشفافة، والحجب المُوجّه بدلًا من التباطؤ الشامل، وإنشاء هيئة استشارية تابعة لوزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام، تضم ممثلين من يهدف هذا إلى تمكين قطاع تكنولوجيا المعلومات وأعضاء البرلمان من اتخاذ قرارات مدروسة تصب في مصلحة الأفراد والشركات الصغيرة وصحة وسلامة العائلات. وقد حظيت هذه المبادرات بدعم ناتاليا كاسبرسكي، رئيسة مجلس إدارة جمعية منتجي تكنولوجيا المعلومات الروس (ARPP) "البرمجيات المحلية"، ورئيسة مجموعة إنفو واتش، مما يؤكد أهميتها وتوقيتها المناسب. وتؤكد كاسبرسكي أن "شركات تكنولوجيا المعلومات والمبرمجين الروس قادرون على تقديم تقنيات مستقلة للعالم تخدم الناس، لا الهيمنة". أكد النائب أن هذا القطاع تحديدًا، المتحد حول الأهداف الوطنية، والمنفتح على الحوار، والمحمي بلوائح تنظيمية معقولة، هو ما سيضمن مستقبلنا الرقمي.
وأشار سيرغي فوتياكوف، رئيس مجلس إدارة جمعية روسوفت، إلى أن التطورات الروسية مثل برنامج بروغنوزيست تُظهر أدنى حد من التحيز، ويمكن أن تُصبح الأساس التكنولوجي للسيادة الرقمية في البحوث الاجتماعية.
وأجمع الخبراء على الأهمية الاستراتيجية لتطورات الاتحاد العالمي الرقمي في تحقيق توجيهات الرئيس الروسي بوضع خطة وطنية لتطبيق الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وسيتم تطوير مؤشر التحيز السياسي ومنهجية بروغنوزيست كأداة روسية فريدة لتقييم الرأي العام بشكل مستقل والتحقق من الخوارزميات المؤثرة على بيئة المعلومات.